الحلبي
402
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فدخل عمار على أمه وأبيه فسألاه أين كان ؟ فأخبرهما بإسلامه وعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما ما حفظ من القرآن في يومه ذلك ، فأعجبهما فأسلما على يده فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسميه الطيب المطيب . وأسلم أيضا حصين والد عمران بن حصين رضي اللّه تعالى عنهما بعد إسلام والده عمران . وسبب إسلامه أن قريشا جاءت إليه وكانت تعظمه وتجله ، فقالوا له : كلم لنا هذا الرجل ، فإنه يذكر آلهتنا ويسبها ، فجاؤوا معه حتى جلسوا قريبا من باب النبي صلى اللّه عليه وسلم ودخل حصين ، فلما رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أوسعوا للشيخ ، وعمران ولده في الصحابة ، فقال حصين : ما هذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرها ؟ فقال : يا حصين كم تعبد من إله ؟ قال سبعة في الأرض وواحد في السماء ، فقال : فإذا أصابك الضرّ لمن تدعو ؟ قال الذي في السماء ، قال : فإذا هلك المال من تدعو ؟ قال الذي في السماء ، قال : فيستجيب لك وحده وتشرك معه ، أرضيته في الشرك ؟ يا حصين أسلم تسلم فأسلم ، فقام إليه ولده عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه ، فبكى صلى اللّه عليه وسلم وقال : بكيت من صنع عمران ، دخل حصين وهو كافر فلم يقم إليه عمران ولم يلتفت ناحيته ، فلما أسلم وفي حقه فدخلني من ذلك الرقة ، فلما أراد حصين الخروج قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : شيعوه إلى منزله ، فلما خرج من سدة الباب : أي عتبته رأته قريش ، قالوا : قد صبا وتفرقوا عنه » . باب : استخفائه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في دار الأرقم بن أبي الأرقم رضي اللّه تعالى عنهما ودعائه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام جهرة وكلام قريش لأبي طالب في أن يخلي بينهم وبينه ، وما لقي هو وأصحابه من الأذى وإسلام عمه حمزة رضي اللّه تعالى عنه عن ابن إسحاق أن مدة ما أخفى صلى اللّه عليه وسلم أمره : أي المدة التي صار يدعو الناس فيها خفية بعد نزول يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) [ المدّثر : الآية 1 ] ثلاث سنين : أي فكان من أسلم إذا أراد الصلاة يذهب إلى بعض الشعاب يستخفي بصلاته من المشركين : أي كما تقدم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليه نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا منهم بلحى بعير فشجه ، فهو أول دم